أحمد بن علي القلقشندي
220
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من تحت وكسر الطاء الثانية ثم لام وهاء في الآخر . وموقعها في آخر الإقليم الخامس قال ابن سعيد : حيث الطول خمس عشرة درجة وثلاثون دقيقة ، والعرض ثلاث وأربعون درجة وثمان عشرة دقيقة . وهي مدينة أزلية كانت قاعدة الأندلس في القديم ، وبها كان كرسيّ ملك « لذريق » : آخر ملوك القوط الذي انتزعها المسلمون منه . وهي الآن قاعدة ملك « الادفونش » ( 1 ) أكبر ملوك النصرانية بالأندلس المعروف بالفنش . قال في « تقويم البلدان » : وهي من أمنع البلاد وأحصنها ، مبنية على جبل عال ، والأشجار محدقة بها من كل جهة ، ويصير بها الجلَّنار بقدر الرمّانة من غيرها ، ويكون بها شجر الرمان عدّة أنواع ، ولها نهر يمرّ بأكثرها ينحدر من جبل الشارة من عند حصن هناك يقال له ( باجة ) وبه يعرف نهر طليطلة ، فيقال : نهر باجة ؛ ومنها إلى نهاية الأندلس الشرقية عند الحاجز الذي هو جبل البرت نحو نصف شهر ، وكذلك إلى البحر المحيط بجهة شلب . ولها مضافات : منها ( مدينة وليد ) بفتح الواو وكسر اللام وسكون المثناة من تحت ودال مهملة في الآخر . وموقعها في أواخر الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد : حيث الطول إحدى عشرة درجة واثنتا عشرة دقيقة ، والعرض ثمان وثلاثون درجة وثلاث دقائق . قال في « تقويم البلدان » : وهي من أحسن المدن . وهي في الغرب من طليطلة في جنوبيّ جبل الشارة الذي يقسم الأندلس بنصفين . قال : ويحلَّها الفنش ملك الفرنج في أكثر أوقاته . ومنها ( مدينة الفرج ) [ بفتح الفاء والراء المهملة ثم جيم ] وهي مدينة شرقيّ طليطلة . وشرقيها مدينة سالم . قال ابن سعيد : ويقال لنهرها وادي الحجارة .
--> ( 1 ) هو : ألفونسو السادس ، الملقب بالشجاع ، ملك قسطلية ولاون وجليقية . وهو ابن فردينند الأول . توفي سنة 1109 م . انظر دائرة المعارف للمعلم بطرس البستاني ، مجلد 4 ، ص 272 .